الشيخ عباس القمي

20

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وأطيبهم ريحا وأنظفهم ثوبا معمم بلا طيلسان ولا ازار ، عليه قميص ودراعة وعمامة وفي رجليه نعلان عربيتان فخلع نعليه ثم قام عند السابعة ورفع مسبحتيه حتى بلغتا شحمتي أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير فلم يبق في بدني شعرة الّا قامت ثم صلى أربع ركعات أحسن ركوعهن وسجودهن . . . « 1 » ( 1 ) وروي انّه : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاءون يمرّون فيقفون ببابه ، يستمعون قراءته « 2 » . ( 2 ) وقال الغزّالي في كتابه أسرار الحج عن سفيان بن عيينة قال : حجّ عليّ بن الحسين فلمّا أراد الأحرام وقفت راحلته واصفرّ لونه وأخذته رعشة ولم يقدر على التلبية فقلت : لم لا تلبّي فأجابني بانّه يخاف أن يقول له اللّه تعالى لا لبيك ولا سعديك ، فلمّا لبّى أغمي عليه وسقط عن راحلته وكان هذا حاله إلى أن فرغ من الحج « 3 » . ( 3 ) وفي كتاب حديقة الشيعة انّه قال طاوس اليماني : دخلت حجر إسماعيل ليلة فرأيت عليّ بن الحسين عليه السّلام في السجود وهو يكرّر كلاما فأصغيت جيدا فإذا هو يقول : « الهي عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك » فما أصابني بلاء أو مرض أو ألم فصلّيت وسجدت وقلتها الّا كشف عنّي وفرّج بي . ( 4 ) والفناء في اللغة فضاء البيت أي عبدك ومسكينك والمحتاج إليك واقف ببابك منتظر رحمتك ورأفتك ، فمن قالها باخلاص رأى أثرها وقضيت حاجاته ( انتهى ) ، وعلى أية حال لا يمكن لنا احصاء عبادته عليه السّلام لكثرتها لكن نكتفي هنا بحديث واحد ونختم به هذا الفصل : ( 5 ) روى القطب الراوندي وغيره عن حماد بن حبيب الكوفي انّه قال : خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة فتقطّعت القافلة ، فتهت في تلك البراري

--> ( 1 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 339 ، باب الحاء . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 451 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 70 ، ح 45 . ( 3 ) مضمون النص .